الشيخ المحمودي

240

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكذلك الله تعالى لا يناول الله العباد شيئا من يده إلى أيديهم ، ولكن يرزقهم وينزل عليهم من خزائن ما عنده على يدي عباده بقدر ما يشاء ، حتى إذا بلغ منزلته الرابعة واستوى خلقه واجتمع وكان رجلا خشي أن لا يرزقه الله اجترأ على الحرام ، وعدا على الناس يقتلهم على الدنيا ، فسبحان الله ما أبعد هذين الامر ( كذا ) بعضهما من بعض ، حسن ظنه بالله وهو صغير وإذا كبر ساء ظنه فأوثق نفسه في طلب ما كفل له به . يا معشر الحواريين اعتبروا بالطير يطير في جو السماء ، هل رأيتم طيرا قط يدخر بالأمس رزق غد لم يرده ( كذا ) يأوي إلى وكره بغير شئ ادخره ، ثم يصبح غاديا مستبشرا فيعرض له رزقه ثم يرجع كذا إلى وكره ، وكذلك البهائم والسباع والحيتان والوحوش ، وابن آدم يدخر رزق الأبد في يوم لو قدر عليه ، ولو فارق الدنيا وعاين الآخرة لندم ندامة لا تغني عنه شيئا الخ " . وقال ( ع ) : بماذا نفع امرء نفسه ، باعها بجميع ما في الدنيا ، ثم ترك ما باعها به ميراثا لغيره وأهلك نفسه ، ولكن طوبي لامرء خلص نفسه واختارها على جميع الدنيا . وقال ( ع ) في ذم المال : فيه ثلاث خصال : يكسبه المرء من غير حله . وان هو كسبه من حله منعه من حقه ، وان هو وضعه في حقه شغله اصلاحه عن عبادة ربه ، وكان ( ع ) إذا مر بدار قد مات أهلها وخلف فيها غيرهم يقول : ويحا لأربابك الذين ورثوك كيف لم يعتبروا باخوانهم الماضين . وروى الصدوق ( ره ) عن أبيه ، عن سعد ، عن الاصفهاني ، عن المنقري عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له : يا بني ليعتبر من قصر

--> ( 6 ) رواه مع التاليين مرسلا في مستدرك البحار : 17 ، 260 عن تنبيه الخواطر .